الشيخ الطوسي

309

التبيان في تفسير القرآن

شخص خارجا من موضعه ، ومكانه فقد انفجر . ماء كان أو دماء أو حديد أو غير ذلك . قال عمر بن لحاء : ولما أن قربت إلى جوير * أبى ذو بطنه إلا انفجار ( 1 ) يعني خروجا وسيلانا . وقوله : " وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء " تشقق الحجارة انصداعها واصله يتشقق ، لكن التاء أدغمت في الشين فصارت شينا مشددة . وقوله : " فيخرج منه الماء " . المعنى : يعني فيخرج منه الماء فيكون عينا نابعة لا انها جارية حتى يكون مخالفا للأول . وقال الحسين بن علي المغربي : الحجارة الأولى حجارة الجبال تخرج منها الأنهار . والثانية حجر موسى الذي ضربه فانفجر منه عيون ، فلا يكون تكرارا . وقوله : " وان منها لما يهبط من خشية الله " . قال أبو علي والمغربي : معناه بخشية الله ، كما قال : يحفظونه من امر الله اي بأمر الله . قال وهي حجارة الصواعق والبرد . والكناية في قوله منها قيل فيها قولان : أحدهما : انها ترجع إلى الحجارة ، لأنها أقرب مذكور . وقال قوم : انها ترجع إلى القلوب لا إلى الحجارة . فيلون معنى الكلام . وان من القلوب لما يخضع من خشية الله ، ذكره ابن بحر وهو أحسن من الأول . ومن قال بالأول اختلفوا فيه . فمنهم من قال : إن المراد بالحجارة الهابطة البرد النازل من السحاب . وهذا شاذ ، لم يذكره غير أبي علي الجبائي . وقال الأكثر إن المراد بذلك الحجارة الصلبة ، لأنها أشد صلابة . وقالوا في هبوطها وجوها : أحدها - ان هبوط ما يهبط من خشية الله تفيئ ظلاله . وثانيها انه الجبل الذي صار دكا تجلى له ربه .

--> ( 1 ) طبقات فحول الشعراء 369 . والأغاني 8 . 72 وروايته الا " انحدارا " " وذو بطنه " كناية عما يشمأز من ذكره .